منتدي مدرسه النصر الاعداديه بنات بقوص مع تحيات مدير المنتدي وائل الخريصي

ترفيهي اجتماعي ثقافي رياضي فني تعليمي

كل عام وانتم بخير بمناسبه العام الدراسي الجديد 2010/2011
ترحب اداره المدرسه بجميع الطلاب القدامي والجدد فصول الفتره الصباحيه 1/1 1/2 2/1 2/2 2/3 3/1 3/2 3/3 فصول الفتره المسائيه 1/3 1/4 /1/5 1/6 2/4 2/5 3/4 3/5

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني

www.google.com.eg

    فوائد الزكاه واثرها علي المجتمع

    شاطر

    مدير المنتدي
    Admin

    عدد المساهمات: 242
    تاريخ التسجيل: 05/03/2010
    العمر: 42

    فوائد الزكاه واثرها علي المجتمع

    مُساهمة من طرف مدير المنتدي في الجمعة مارس 05, 2010 8:28 pm

    فوائد الزكاة وأثرها في المجتمع

    فوائد الزكاة وأثرها في المجتمع إن الإسلام دين يطابق العقل والفطرة، ويتمشى معهما إلى الغاية النبيلة التي هدى العقلاء إليها، ولذلك لا يمكن أن تجد في الإسلام ما يناقض العقل الصريح، أو الفطرة المستقيمة.ولما كانت النفوس مجبولة على حب المال .كما قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً } وقال: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } وكان لابد لهذه المحبة والشفقة على المال من قوانين تضبط النفس، وتقيد الشح، رتب الشارع تحصيل المال وتصريفه، وإنفاقه على الوجه الأكمل المعتدل بين الإفراط والتبذير وبين التفريط والتقتير، {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }..
    أولاً: فبالنسبة لحكم الزكاة فإن الزكاة ركن من أركان الإسلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت الحرام».
    وأما حكم مانعها فإن كان مانعاً لها لإنكاره لوجوبها فهو كافر؛ لأن من أنكر وجوب الزكاة فهو كافر، لتكذيب الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.وإن كان مانعاً لها بخلاً وتهاوناً فإن ذلك ليس بكافر، ولكنه معرض نفسه لعقوبة الله العظيمة، قال الله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَْرْضِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَخَبِيرٌ }.وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار». وعن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع حتى يطوق به عنقه» ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَْرْضِ )
    ثانياً: بالنسبة لفوائد الزكاة الدينية، والخلقية، والاجتماعية فهي كثيرة، نذكر منها ما يأتي، فمن فوائدها الدينية:
    1 ـ أنها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأخراه.
    2 ـ أنها تقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات.
    3 ـ ما يترتب على أدائها من الأجر العظيم، قال تعالى: {يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلْرِّبَوٰاْ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ }، وقال تعالى: {وَمَآ ءَاتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ ءاتَيْتُمْ مِّن زَكَوٰةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ } وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من تصدق بعدل تمرة - أي مايعادل تمرة - من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يأخذها بيمينه ثميربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل"رواه البخاري ومسلم.
    4 ـ إن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار» والمراد بالصدقة هنا الزكاة، وصدقة التطوع جميعاً.
    ومن فوائدها الخلقية:
    1 ـ أنها تلحق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء.
    2 ـ أن الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدمين، والراحمون يرحمهم الله.
    3 ـ أن من المشاهد أن بذل النفع المالي والبدني للمسلمين يشرح الصدر ويبسط النفس، ويوجب أن يكون الإنسان محبوباً مكرماً بحسب ما يبذل من النفع لإخوانه.
    4 ـ أن في الزكاة تطهيراً لأخلاق باذلها من البخل والشح، كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }.
    ومن فوائدها الاجتماعية:
    1 ـ أن فيها دفعاً لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في غالب البلاد.
    2 ـ أن في الزكاة تقوية للمسلمين ورفعاً من شأنهم، ولذلك كان أحد جهات الزكاة الجهاد في سبيل الله، كما سنذكره إن شاء الله قريباً.
    3 ـ إن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين، فإن الفقراء إذا رأوا تبسط الأغنياء بالأموال، وعدم انتفاعهم بشيء منها لا بقليل ولا بكثير، فربما يحملون عداوة وحسداً على الأغنياء، حيث لم يراعوا لهم حقوقاً، ولم يدفعوا لهم حاجة، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئاً من أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور، وحصلت المودة والمؤاخاة.
    4 ـ أن فيها تنمية للأموال وتكثيراً لبركتها، لما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما نقصت صدقة من مال» أي إن نقصت الصدقة المال عيناً، فإنها لن تنقصه، بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله.
    5 ـ إن فيها توسعة وبسطاً للأموال، فإن الأموال إذا صرف منها شيء اتسعت دائرتها، وانتفع بها الفقير من الناس، بخلاف ما إذا كانت دولة بين الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها.
    فهذه الفوائد كلها في الزكاة مما يدل على أن الزكاة أمرها ضروري لإصلاح الفرد والمجتمع وسبحان الله العلي الحكيم.
    وقفة : ذكر الشيخ الفاضل محمد بن المختار الشنقيطي – حفظه الله
    أنه ينبغي لمخرج الزكاة أن يذهب بنفسه إلى الفقير والمسكين ليرى بعينه حاجتهم ومسكنتهم فيشكر الله على ماهو عليه من النعمة وكان هذا من فعل السلف رحمهم الله وينبغي له أن يخبر الفقير أن هذا المال ليس منة منه بل هو حق لله أوجبه عليه .
    آثار الحج في حياة الأمة الإسلامية:
    للحج آثار عظيمة على المجتمع المسلم في عقيدته ووحدته واقتصاده وجميع شئون حياته ومن أبرز آثاره في حياة الأمة الإسلامية ما يأتي:
    1- وصل حاضر الأمة بماضيها:
    من آثار الحج الظاهرة أنه يصل حاضر الأمة الإسلامية بماضيها ويربط الجيل الحاضر بالجيل الأول، وتاريخ البيت العتيق ضارب في أعماق الزمن منذ أن دعا أبونا إبراهيم عليه السلام وأرسل نداءه الخالد على مر الزمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وَأَذّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ .
    2- سقوط الشعارات الزائفة:
    من آثار الحج سقوط الشعارات الزائفة التي تجعل التفاضل بين الناس حسب أجناسهم وألوانهم ومكانتهم في الدنيا. ففي الحج تذوب تلك الفوارق، بل تسقط فتتحقق المساواة بين المسلمين رغم اختلاف أجناسهم وألوانهم وتباين ألسنتهم وتباعد بلادهم، الجميع من آدم وآدم من تراب إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ [الحجرات:13].
    3- توحيد كلمة المسلمين:
    من آثار الحج في حياة أمة الإسلام توحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم تحت راية التوحيد، شعارهم المعلن هو التلبية ـ لبيك اللهم لبيك ـ وما ذاقت الأمة ما ذاقت من ويلات وحروب واستعمار وتخلف إلا بسبب تفرقها وتمزقها، والحج فرصة، وأيما فرصة للم الشمل وتوحيد الصف والوقوف بوجه العدو تحقيقاً لأمر الله وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103].
    4- تبادل المنافع التجارية والتجارب الاقتصادية:
    من آثار الحج في حياة الأمة الإسلامية تبادل التجارب والخبرات في المجال الاقتصادي وتنويع المنتوجات حسب العرض والطلب في السوق المالية في ديار الإسلام.ولا شك أن هذا التجمع الكبير فرصة لبحث أوجه النقص لدى بعض البلاد الإسلامية ليتم التكامل مع بعض البلاد الأخرى، وهذا من المنافع التي أمرنا الله أن نشهدها في الحج، وقد أشار خير الأمة وترجمان القرآن إلى هذا المعنى في تفسيره للمنافع في الآية.آثار الحج فيمن أدى فريضته:
    1- تجديد ذكر الله:من آثار الحج في حياة المسلم الذي يؤدي فريضته أنه يقوي صلة المحبة بينه وبين خالقه، وذلك عن طريق شعار الحج المعلن ـ لبيك اللهم لبيك ـ، فيها يجدد المسلم ذكر الله في مواقع ومواقف متعددة، يصحب ذلك خشوع وخضوع للخالق البارئ سبحانه وتعالى، والمسلم بهذه التلبية يطرح كل شواغل الحياة وصوارفها التي تمنعه من القرب من خالقه طاعة وامتثالاً وخشوعاً وخضوعاً وتذللاً وإجلالاً ـ لبيك اللهم، لبيك لا شريك لك لبيك ـ.
    2- في أداء مناسك الحج يذكر المسلم اليوم الآخر:
    الحج مظهر مصغر ليوم الحشر والعرض على الله. ولذا تفيض في نفس الحاج بواعث الشوق للقاء الله ويدفعه للعمل الصالح وينشط في مجالات الخير وتنهزم بواعث المعصية في نفسه ويبقى ذكر الموت وما بعده بين عينيه، وفي هذا من الآثار العظيمة على السلوك والأخلاق ما يلمسه كل حاج مع نفسه ومع الآخرين.
    3- نيل رضوان الله ومغفرته:
    من آثار الحج في حياة المسلم الحاج أنه يرجع إلى بلده بإذن الله نقياً من الذنوب؛ لأنه تعرض لمغفرة الله ورضوانه ووقف مع من وقف في بابه يدعو ويرجو راغباً راهباً، وقد وعد الله من حج ولم يرفث ولم يفسق بالمغفرة والرضوان جاء ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)).
    4- يتعلم الحاج دروس التضحية والبذل:
    من آثار الحج على المسلم الذي يؤدي هذه الفريضة أنه يتعلم دروساً في البذل والتضحية، ولذا كان الحج باباً من أبواب الجهاد، أليس الحاج يترك وطنه وأهله وأحبابه؟ أليس الحاج يبذل المال قربة لله؟ أليس الحاج يجهد نفسه ويخلع ثيابه ويتجرد من كل شيء طاعة لله وامتثالاً لأمره، وهذا لون من ألوان الجهاد بالمال والجهد والوقت.
    5- الحج تدريب عملي للحاج على الصبر والطاعة:
    من آثار الحج في حياة المسلم الذي يؤدي هذه الفريضة أنه يتدرب عملياً على الصبر بكل أنواعه: الصبر على مشقة الطاعة والصبر عما حرم الله والصبر على ما يصيب الحاج من المشقة والجهد والعنت وفقد المال وبعد الأهل والأحباب، وبهذا يتهيأ المسلم لمنازلة الأعداء وهو قوي الجانب ثابت الجنان لا يدخل الخوف إلى قلبه ولا يتسرب الهلع إلى نفسه لأن الإخلاص ملأ عليه سمعه وبصره فلا يصدر عنه إلا السمع والطاعة.
    6- الحج نقطة تحول في حياة الحاج:
    يزداد به خيراً وتقوى وصلاحاً، ولذا أشار القرآن الكريم إلى أنه ينبغي للحاج ألا ينسى مواقفه الضارعة في الحج وأن يستمر في تعلقه بربه وإنابته له. بقوله تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا... [البقرة:200].
    والحاج الذي يبقى أثر الحج في نفسه ويعود منه وقد تحسن حاله واستقام أمره وأقبل على طاعة ربه، هو الذي يرجى أن يقبل حجه، فالله لا يقبل العمل إلا من المتقين إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ [المائدة:27].
    أيها المسلمون، الذين لم يعزموا على الحج هذا العام سواء ممن حج أو لم يحج سأقرأ عليكم حديثاً واحداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عسى أن يحرك الهمم، والذي تردد لعله يعزم.
    يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ((أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله لك بها حسنة ويمحو عنك بها سيئة، وأما وقوفك بعرفة فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوني شعثاً غبراً من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني، فلو كان عليك مثل رمل عالج أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوباً غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار فإنه مدخور لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة. فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك)).
    اللهم يسر على الحجاج حجهم..

    اثر الصلاه علي الفرد والمجتمع
    الصلاة عبادة روحية وبدنية يؤديها المسلم طاعة لله سبحانه وامتثالاً لأوامره وسبباً في رقيه في معارج الإيمان والإحسان بمقدار خضوعه وخشوعه وحضور قلبه. وليس لأحد أن يقول أنه يصلي لأداء رياضة بدنية، فإن مثل هذه النية تفسد عبادته. لكن الشارع الحكيم نص على حكم متعددة يمكن أن يجنيها المصلي إلى جانب تلك الثمرة التعبدية الخالصة، كما أن هناك ثمرات يانعة واضحة لكل مبصر، سواء كانت فوائد اجتماعية أو صحية، يمكن أن يجنيها المسلم من صلاته، ويمكن أن تكون مقاصد للمشرع في أصل التشريع _ لا نجزم بذلك _ فالله هو الذي خلق الإنسان وهو أعلم بما يصلح له، لكننا نذكر القارئ هنا بأن حفظ النفس والعقل هي من مقاصد الشريعة _ كما قرر ذلك علماء العقيدة وأجمعوا عليه _ ويمكن أن نلحظ هذا المقصد في كل تشريع.
    فمن فوائد الصلاة عقد الصلة بين العبد وربه، بما فيها من لذة المناجاة للخالق وإظهار العبودية لله وتفويض الأمر له. وهي سبب لتكفير السيئات ومحوالخطايا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " [ رواه البخاري ومسلم ]و عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغشَ الكبائر " [ رواه مسلم ].و المسلم عندما يخشع في صلاته ويمتن الصلة بخالقه، ويعرف حقيقة وجوده في الحياة الدنيا ومهمته في هذا الوجود فإنه يبدأ بالإقلاع عن ذنوبه رويداً.. رويداً وينتهي عن سيئات أعماله.قال تعالى: { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } [ سورة العنكبوت: الآية 45 ].فالصلاة مدرسة خلقية وعملية انضباطية تربي فضيلة الصدق والأمانةوالاستقامة وتجعل المسلم قوياً، أقوى من عواطفه، غير جزع ولا هياب، شجاعاً مقداماً كريماً.
    قال تعالى: { إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسّه الشر جزوعاً وإذا مسّه الخير منوعاً إلا المصلين } [ سورة المعارج: الآيات 19-22 ].
    الصلاة رياضة روحية ونفسيةلقد أثبتت الدراسات الحديثة في الطب النفسي أن جميع الانفعالات والمشاعر البشرية تقترن بتبدلات المادة الدماغية ونحن لا نستطيع أن ننفعل _ أو حتى أن نفكر _ دون حدوث تغيرات كيماوية في مادة دماغنا السنجابية. وعندما يتعرض الإنسان لصدمة نفسية أو حالة من الخوف والقلق، فإن التفاعل البيولوجي فيه لموجهة تلك المواقف هي إفراز الأدرينالين. هذا هو الهرمون الذي يتناسب إفرازه مع شدة الانفعال أو التوتر حالة الغضب أو الخوف أو القلق والذي يؤثر بالتالي على العضوية كلها فتزداد ضربات القلب والتنفس ويرتفع الضغط. ويندفع الدم بسرعة نحو القلب والجملة العصبية مبتعداً عن الجهاز الهضمي فتتوقف عملية الهضم وينطلق السكر المخزون في الكبد وتزداد نسبته في الدم.و إن استمرار تعرض الجسم لحالات الانفعال هذه تعني زيادة مستمرة في نسبة هذه الهرمونات في الدم، وهذا يؤدي إلى تحولها إلى مشتقات لها تأثيراتها الضارة على المخ ينتج عنها اضطراب في التفكير واختلال في سلوكيات الإنسان والذي ربما سبب انفصام الشخصية. كما ثبت أن المبالغة في حالات الغضب والحزن يمكن أن تعجل بظهور الداء السكري أو الذبحة الصدرية أو العديد من الاضطرابات العقلية.و الصلاة هي الوسيلة الناجعة الوحيدة التي يتمكن بها الإنسان من مقاومة حالات الخوف والقلق ولحمايته، وللمحافظة على سلامة حالته العصبية والنفسية، لأن تفويض الأمر لله القادر والالتجاء إليه حين أداء الصلاة بحضور الفكر وخشوع اللب يمكن أن تجلب لصاحبها اطمئنان القلب وسكينة النفس
    و الطمأنينة النفسية التي هي أهم ثمار الصلاة تساعد في الوقاية من الاضطربات والأمراض النفسية. فالمسلم حين يلجأ إلى ربه في صلاته محاولاً تركيز انتباهه إلى تدبر معاني ما يتلو من آي وذكر ودعاء، إنه يبتعد عن المشاغل والهموم الدنيوية، مقللاً من الانفعال وخطر الرضوض النفسية في خضم الحياة اليومية ، والنبي صلى الله عليه وسلم بهديه المعجز قد سبق العلم إلى هذه النتائج، فكان يهرع إلى الصلاة كلما حزبه أمر _ أي نزل به همٌ أو غمٌ _ عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حبب إلي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة " [ رواه النسائي وأحمد في المسند وإسناده حسن ( الحافظ العراقي ) ].
    و قوله صلى الله عليه وسلم: " قم يا بلال أرحنا بالصلاة " [ رواه أبو داود ].و إن ما يرافق الصلاة من اطمئنان نفسي وصفاء ذهني تقدم للدماغ فرصة ثمينة يستطيع كلما تكررت أن يعمل بشكل أفضل وبفعالية ممتازة ويغدو تفكيره أكثر حيوية. كما أن ما يتم في الصلاة من شكوى العبد لربه، يبثه همومه ويطلب منه العون والمغفرة. ومن خلال تلك المصارحة التي تقع بين العبد وربه، فهي تؤدي إلى راحة مؤكدة لكل من العقل والجهاز العصبي المشحونين بالانفعالات، فتتولد عناصر الراحة وهي أفضل طريقة للاسترخاء والذي تنعكس آثاره على أجهزة الجسم المختلفة وتجنب صاحبها اللجوء إلى تلك الطرق المعقدة في التحليل النفسي المتبعة حديثاً
    و إذا كانت الصلاة من الوجهة الحركية رياضة غريزية خاصة، فإنها بعد التعب الذهني أو الجسمي تعتبر نوعاً من الراحة الفكرية أو النفسية. فالصلاة وما يسبقها من وضوء وما يتخللها من حركات، وما يجب فيها من الصفاء الذهني والحضور والوعي لما يقوله في صلاته هي خير أنواع الراحة الإلزامية. فمن كان له من طبيعة عمله وتدينه هذا التناوب بين العمل والصلاة كان بعيداً عن الإعياء
    كما أن الانتقال من الإجهاد البدني في العمل إلى الصلاة يفيد صاحبه، فالوضوء ينظف الأعضاء والتدليك فيه ثم الحركات البطيئة الغريزية في الصلاة بعده، تكون بمثابة _ مسّاج _ عام للعضلات يساعد على تنشيط الدورة الدموية مما يساعد على تغذية أنسجة البدن بشكل جيد وسرعة طرح الفضلات منه الصلاة رياضة فكرية:تنمي الصلاة ملكة التركيز عند الإنسان ذلك أن الخشوع هو المطلب الهام الذي يطلب من المصلي وأن يحصر اهتمامه بصلاته، ومحاولة الخشوع المستمرة تشكل أفضل تدريب لتعويد النفس على حصر اهتمامها في شيء واحد أو بمعنى آخر لتركيز تفكيرها في جانب واحد.و إن الذاكرة تتحسن دائماً بالتدريب المتواصل ويصبح التركيز فعالاً كلما تُمرن عليه. وإن التركيز وحصر الاهتمام بموضوع ما، له فوائد جمة في إنجاز العمل المتعلق بهو هكذا فإن الاختصاصي في علم النفس " وليم مولتون مارسن " يؤكد: أن القدرة على تركيز الخواطر تجري مجرى العادة عند كل رجل بارز في باب من أبواب الحياة. ففي أي لحظة يركز فيها الرجل الناجح خواطره في أمر معين فإن اهتمامه ينصب بكليته على الأمر الذي يفكر فيه. وإن أكثرنا تنقصه القدرة على التركيز من جراء الشواغل والأهواء المتعارضة التي تتقاسم اهتمامه وتنازعه.
    و إن العقل ليصبح أداة مدهشة إذا هو اتسم بالتركيز القوي والمثابرة. فإذا استطعت أن ترد عقلك مرة بعد مرة إلى الموضوع الذي عزمت معالجته فإن الخواطر التي تتنازعك لا تلبث أن تخلي مكانها مجبرة للموضوع الذي آثرته بالعناية والاختيار. وبتكرار المحاولة الناجحة ستجد نفسك قادراً على حصر ذهنك بإرادتك فيما تشاء وتختار.و تنعكس فوائد الصلاة على مجمل شخصية الإنسان بكافة أبعادها وتؤكد الدراسات الحديثة، كما يؤكد " هنري لنك " _ أحد علماء النفس التجريبي _ أثر العبادة والتدين في تقوية شخصية الإنسان المتدِّين وبنائها المتكامل بالنسبة للإنسان غير المتدين
    فوائد الصلاة الاجتماعية:إن في إقامة الصلاة تقوية للعقيدة الجامعة لأفراد المجتمع وفي تنمية روابط الانتماء للأمة وتحقيق التضامن الاجتماعي. وفي صلاة الجماعة إعلان مظهر المساواة بين أفراد الأمة ووحدة الكلمة والتدرب على الطاعة في القضايا العامة أو المشتركة باتباع الإمام فيما يرضي الله تعالى. وفي صلاة الجماعة تعارف المسلمين وتآلفهم، وتعاونهم على البر والتقوى، وتغذية الاهتمام بأحوال المسلمين العامة، ومساندة المريض والضعيف والمحتاج، مما يقوي بنيان الأمة ويدعم أركانها
    هذا ولا يمكن لأي مفكر أن يحصي منافع الصلاة، فالخالق العليم الخبير الذي شرعها وفق ما يتطلبه تكوين هذا المخلوق الذي صوره سبحانه، وهو جلّ شأنه طلب منا أن نلجأ إلى الصلاة مستعينين بها في كل أمورنا وبدون تخصيص.
    قال تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } [ سورة البقرة: الآية 45 ].
    و من أجل ذلك لم يتسامح الشارع مع أي إنسان مهما كانت حالته بترك الصلاة، ولكن على قدر طاقته. وذلك حتى لا تفوته منافعها:
    عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: " صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تسطع فعلى جنب " [ رواه البخاري والترمذي وأحمد وأبو داود ].
    الأهمية الحيوية لمواقيت الصلاة:إن ما يميز أداء الصلاة هو توزعها بشكل متناسق مع ساعات الليل والنهار. فقد أثبت العلماء أن أحسن أنواع الرياضة هي الرياضة اليومية المتكررة غير المجهدة والتي يمكن لكل إنسان أن يؤديها، وكل هذه الصفات متوفرة في الصلاة قال تعالى: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } [ سورة النساء: الآية 103 ]و قال تعالى: { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل } [ سورة هود: الآية 115 ].و قال تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر } [ سورة الإسراء: الآية 78 ].عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ العمل أحبُّ إلى الله تعالى، فقال: " الصلاة لميقاتها " وفي رواية " الصلاة على وقتها " [ رواه البخاري ومسلم ].عن عبد الله بن الصامت رضي الله عنه قال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خمس صلوات افترضهن الله عزّ وجل، من أحسن وضوءهن وصلاّهن لوقتهن وأتمّ ركوعهن وسجودهن كان له على الله عهد أن يغفر له " [ رواه أبو داود والنسائي ومالك في موطئه وابن حبان في صحيحه ].و تؤكد النصوص القرآنية والأحاديث الصحيحة على ضرورة أداء الصلوات الخمس في أوقاتها المحددة من قبل الوحي، علمها جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلم أن يلتزم بها لكل صلاة. ولعل الحكمة الطبية أن يبقى المسلم في حالة نشاط بدني وفكري ونفسي من طلوع الشمس بل قبل طلوعها إلى ما بعد صلاة العشاء.لقد درس أخصائي العلاج الفيزيائي " مختار سالم " ما يسمى بخط الحيوية البيولوجية للإنسان ومدى التوافق التام بينه وبين مواقيت الصلاة. لقد اكتشف العلماء الصينيون قديماً، وأكدّ علماء الغرب والأمريكيون اليوم، وجود علاقة وثيقة بين دورة الكون الخارجي ودرجة الطاقة الحيوية للجسم، وأن هناك علاقة تبادلية بينهما وبين دورة الليل والنهار وتنظيم الإيقاع الحيوي للإنسان خلال ساعات الليل والنهار. وقد أطلق عليها العلماء اسم الإيقاع الحيوي Bio Rythm ولقد تبين لعلماء الصين أن الفترات التي يصل فيه الجسم إلى أقل معدلاته الحيوية هي اللحظات المناسبة لإصابته بمرض ما.
    لقد أجمعت الدراسات الأكاديمية على أن دورة الطاقة الحيوية للجسم تصل إلى ذروتها مرتين خلال 24 ساعة، تفصل بينهما 12 ساعة، وأن درجة الحيوية في الجسم تصل إلى أعلى معدلاتها متدرجة في الإيقاع بدءاً من الساعة الرابعة صباحاً _ متوافقة مع صلاة الفجر _ لتعادل نفس الدرجة من الحيوية في الساعة الرابعة بعد الظهر _ متوافقة تقريباً مع صلاة العصر _ كما لوحظ أن مقدار الطاقة الحيوية في الساعة الثانية بعد منتصف الليل يساوي مقدارها في الساعة الثانية بعد الظهر، لكن أقل بكثير من المعدل السابق للطاقة، وبمعنى آخر فإن ذروة الطاقة تكون في الجسم في الفترة الزمنية بين الرابعة صباحاً إلى الحادية عشرة ظهراً، وهي تماثل إلى حدٍ ما درجة الحيوية البيولوجية للفترة ما بين الرابعة بعد الظهر وحتى الثامنة مساءً _ وإن كانت هنا أدنى نسبياً _ وإن أدنى مستويات الطاقة الحيوية هي حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل والساعة الثانية ظهراً.و ليس معنى هذا أن درجة الحيوية هذه تصل فجأة إلى أعلى معدلاتها ثم تهبط هكذا، إنما يحدث التبادل في الارتفاع والهبوط بشكل تدريجي تكون بدايته في الرابعة صباحاً ليتدرج صعوداً ليصل أعلى درجات الحيوية في الساعة 10 أو 11 على أكبر تقدير _ فترة تفريغ الطاقة _ والتي يستمر فيها بذل أعلى المجهودات على مدى 6 – 7 ساعات، ثم تهبط درجة الحيوية تدريجياً لتصل أدنى درجاتها في الساعة 2 بعد الظهر _ فترة التعبئة والتجديد _ بحيث يكون الجسم بحاجة إلى الغذاء والحصول على الراحة، وهنا نفهم سنة الإعجاز النبوي بالقيلولة في فترة الظهيرة.
    بعد ذلك يبدأ خط الطاقة الحيوية بالارتفاع التدريجي لعمل دورة جديدة تستمر من 3 – 4 ساعات، لكن درجة الحيوية هذه المرة لا تعادل تماماً ما كانت عليه ذروة الطاقة خلال الدورة الصباحية. ثم يعود خط الطاقة الحيوية للهبوط مرة أخرى _ حوالي الساعة 8 أو 9 مساءً عقب صلاة العشاء لتظهر بوضوح في الساعة 11 – 12 مساءً بحيث يكون الجسم في أشد الحاجة إلى النوم والراحة حيث يصل خط الطاقة الحيوية إلى أدنى معدلاته في الساعة الثانية ليلاً _ فترة تعبئة الطاقة والتجديد _ حيث تبدأ دورة جديدة للطاقة وهكذا....
    و مع أداء المسلم لصلاة الفجر يكون قد بدأ يومه بتنشيط ذاتي لجميع أجهزة الجسم وحيث تظهر آثاره بوضوح بعد ساعة ونصف أو ساعتين وهو الموعد المحدد لبداية العمل اليومي حيث يصبح البدن في أفضل حالات الأداء البدني والنفسي وينعكس ذلك على درجة أدائه أعماله وجودة الإنتاج.و قد رأينا أن أعلى معدلات الطاقة تكون في الساعة 10 – 11 حيث يكون الجسم قد أدى وأنجز أصعب مهماته. والنتيجة الطبيعية هي ظهور احتياجه إلى فترة راحة نوعية ليستكمل بعدها أعماله بكفاءة. هنا يحين وقت أداء صلاة الظهر وحيث تحقق تلك الفريضة تلك المهمة العاجلة فتقوم بنوع من التعبئة الوقتية للطاقة وتجديد النشاط.
    بعد ذلك، يكون خط الطاقة في تدنٍّ متدرج ليصل إلى أدنى مستوياته في حوالي الساعة 2 – 3 بعد الظهر حيث يحتاج الجسم لفترة من الراحة لتعبئة الطاقة وتجديد النشاط، وتأتي صلاة العصر لتشكل تمهيداً مثالياً لتنشيط الطاقة الحيوية للجسم متناسبة ومشجعة للارتفاعالحيوي لخط الطاقة من أجل إنجاز الأعمال اليومية بكفاءة ونشاط.و في القمة الثانية لارتفاع خط الطاقة الحيوية، والتي دوماً أقل نسبياً من القمة الصباحية تأتي صلاة المغرب لإضفاء راحة إيجابية رائعة للجسم من أجل تنشيطه وتعبئة طاقاته لضمان استمرار نشاطه بحيوية.أما موعد صلاة العشاء فيتوافق غالباً مع نهاية الأعمال اليومية الطبيعية والذي يأتي مع بداية الانخفاض التدريجي لخط الطاقة الحيوية والتي تعتبر بمثابة غسيل لمتاعب العمل اليومي وللتخلص من حالات الإرهاق البدني والذهني والانفعالات النفسية، لتصبح أجهزة الجسم مستعدة لتناول طعام العشاء بهدوء وطمأنينة، وليستفيد منها الجسم بشكل أعظمي، إلى أن يحين موعد النوم.
    و يختم " مختار سالم " بحثه بقوله: وهكذا نرى أن مسألة العلاقة بين إيقاع التواتر للطاقة الحيوية للجسم ومواعيد أداء الصلاة الإسلامية أصبحت وثيقة واضحة. وأن رحمة الله سبحانه وتقديره لدورة الطاقة الحيوية للإنسان مع أهمية تشديده على أداء الصلوات الخمس في أوقاتها فاقت بإعجازاتها العلمية جميع حدود التصورات والمعرفة للخبراء المعاصرين.... ثم إن المواظبة على تأدية الصلاة في أوقاتها المحددة تدرب المسلم على حب النظام والالتزام والتنظيم في كافة أعماله وشؤون حياته وفي مواعيد النوم والاستيقاظ وبذلك تكسبه راحة الجسم والعقل وقوة العزيمة، وتعتبر بذلك أفضل أسلوب لمعالجة تعديل السلوك الإنساني وحتى يستطيع التغلب على متاعب الحياة.
    قيام الليل _ التهجد _ وأثره في الوقاية من أمراض القلب:أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن الإنسان الذي ينام ساعات طويلة على وتيرة واحدة يتعرض للإصابة بأمراض القلب بنسبة عالية. وتعليل هذه الظاهرة أن شحوم الدم تترسب على جدران الشرايين الإكليلية للقلب بنسبة أكبر إذا طالت ساعات النوم، مما يؤدي إلى تعطيل عمل تلك الشرايين وفقدها لمرونتها فلا تصلح لضخ الكميات المناسبة من الدم لتغذية العضلة القلبية، يزيد في ذلك إحداث تلك الترسبات الترسبات الدهنية لتضيق في لمعة الوعاء الدموي وزيادة نقص الإرواء نتيجة ذلك.و ينصح الباحثون أن يقوم الإنسان من نومه بعد 4 – 5 ساعات لإجراء بعض الحركات الرياضية أو المشي لمدة ربع ساعة للحفاظ على مرونة الشرايين القلبية ووقايتها من الترسبات الدهنية وبالتالي لتجنب الإصابة بأمراض القلب.
    و الإسلام العظيم _ كما يقول الدكتور إبراهيم الراوي سبق الطب الحديث في الوقاية من هذه الظاهرة حيث وضع التدابير اللازمة بتوصيته للمسلمين منذ نشأة الدعوة الإسلامية بالقيام لصلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل ثم انتظار صلاة الفجر. حتى أن الرعيل الأول من المسلمين كانوا يزِنون إيمان المرء بمقدار التزامه بحضور صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد.
    و قد منع شرعنا الحنيف المسلم وحذره من أن يستمر في نومه إلى ما بعد طلوع الشمس، حين أمره بالنهوض الإجباري لأداء صلاة الفجر:عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقيل ما زال نائماً حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة، فقال: " ذلك رجل بال الشيطان في أذنه " [ رواه البخاري ومسلم ].و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل صلاة بعد المكتوبة صلاة الليل " [ رواه مسلم ].و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً " [ رواه الشيخان ].و إن المسلم المعاصر اليوم ليستشعر روعة إسلامه حين يسمع نداء الفجر الرائع " الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم " يكررها المؤذن مرتين، حين وعى أهمية هذا النهوض لأداء صلاة الصبح في الوقاية من خطر الإصابة بالأمراض القلبية. لقد كان الكثيرون، وقبل ظهور هذه الحقائق، ليستثقلون هذا القيام وكيف أنه يعكر عليهم نومهم الرغيد الهادئ.نعم ! قد لاحظ المرء في أيامه الأولى صعوبة النهوض لصلاة الفجر وثقلها على النفس، إلا أنه بعد نجاحه في بضع محاولات، وانتصار الإرادة على النفس، فإنه ليشعر بنشوة وهناء منقطع النظير عندما يتمتع بروعة الفجر في أبهى لحظات العمر والتي يحرم منها من استسلم لنفسه.
    فريضه الصيام واثارها علي الفرد والمجتمع
    فريضة الصيام هي إحدى وسائل الإسلام في تربية الفرد المسلم على الصلاح والاستقامة، وتقويم اعوجاجه والسعي لتحقيق التقوى الشاملة لله تعالى، فغاية فريضة الصيام التقوى:{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} فتحقيق التقوى على اتصال وثيق بقضية الإصلاح، ولقد وصف الله تبارك وتعالى المفسد في الأرض بقوله: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المصير}
    ولذا كان شهر رمضان هو مناسبة كبرى على طريق إصلاح الفرد والمجتمع. فكيف يؤدي شهر رمضان المبارك هذه الوظيفة الإصلاحية في حياة المسلمين؟.
    أولاً: إعادة التوازن بين القيم والغرائز:
    إن الهدف المحوري الفعال الذي تقوم عليه فريضة الصيام هو إعادة التوازن المفقود بين القيم النبيلة الراقية وبين شهوات وغرائز الإنسان، أو إعادة التوازن بين متطلبات الروح، ومتطلبات الجسد، فلا شيء يهدد صلاح المجتمعات على كافة المستويات سوى تحكم الغرائز والشهوات وعبودية الهوى، وعن مثل هذا يحدثنا القرآن الكريم في أكثر من موضع محذرا من ارتكاس الإنسانية إلى درك الحيوانية، حينما تعلو الغرائز والشهوات وتسود فوق القيم العلوية، والقواعد الربانية المنظمة لحياة البشر:
    {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم}، {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون}.ففريضة الصيام تعمل على هذه المنظومة أو الثنائية، ثنائية القيم والرغبات أو القيم والغرائز. إن إعادة التوازن المفقود لهذه الثنائية، ورد الاعتبار للقيم الراقية التي يمكن أن تغيب في أزمة المادية الطاحنة، هي أهم مقومات الإصلاح المنشود.
    ثانيا: تقوية التحكم في النفس والسيطرة على الذات:
    ويقدم شهر رمضان - من خلال فريضة الصيام وأثرها التربوي - فرصة ذهبية للإنسان للتحكم والسيطرة على النفس، فهو فرصة للمدخن أن يتحكم ويسيطر على إدمانه للتدخين، وفرصة لمدمن المنبهات والمكيفات في السيطرة على هذا الإدمان، وفرصة لمدمن الصور الماجنة والأفلام الإباحية والمواقع الخليعة أن يقلع عن إدمانه.إن نهار رمضان فرصة لكل مبتلى ليجاهد نفسه ويقوي إرادته ويعيد تحكمه وسيطرته على رغباته في محاولة للوصول لحالة عالية من ضبط النفس والسيطرة عليها، وأن يحقق الفرد المسلم وقفة مع الإصلاح النفسي والسلوكي والأخلاقي تكون زادا إصلاحيا له طول العام.
    ثالثا: ربط الخاص بالعام:
    لم يجعل الله تبارك وتعالى فريضة الصيام فريضة فردية يقوم بها المسلم في أي زمن شاء، ولكن جعلها في أيام معدودات معلومات، أيام شهر رمضان الكريم، كفريضة جماعية تجب على الأمة المسلمة كلها في زمن واحد، حتى يؤتي الإصلاح الفردي أكله على المستوى الجماعي.
    إن المجتمع كله يشترك في أداء الفريضة، ويمارس تفاعلاته الاجتماعية ومتطلبات حياته اليومية كلها من خلال فريضة الصيام، ليكون التأثير على الفرد، ويكون التأثير على المجتمع ككل من خلال الربط بين الخاص والعام، وبين العبادة الفردية وخصوصية التعبد بها، وبين جماعية الأداء، حيث تكون الأمة كلها صائمة إلا الاستثناء {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}.
    والمسلم عَلَم على الإصلاح، يرجع إليه الناس، ولذا كانت فرائض الإسلام الكبرى تستهدف هذا الفرد بالعناية والتربية والتوجيه والتزكية، وصولاً من الخاص إلى العام، ومن الفرد إلى الجماعة.
    رابعا: ربط العبادة بالأخلاق والمعاملات:
    ولأن الصيام - كما الصلاة والزكاة والحج - فريضة وشعيرة إسلامية ذات أثر تربوي ودور فعال في بناء شخصية المسلم، فهي ليست مجرد طقوس تؤدى ثم ينتهي أثرها بانتهاء أدائها، وإنما لكل عبادة من عبادات الإسلام غاية وحكمة وثمرة، وأثر كل العبادات على الفرد المسلم يتعدى حدود الأداء إلى مختلف الأخلاق والمعاملات، فلقد ربط الإسلام برباط وثيق بين العبادات أو الشعائر التعبدية وبين الأخلاق الشخصية وبين المعاملات الحياتية في رباط فريد ومنظومة متكاملة تهدف في مجموعها إلى صلاح الفرد والمجتمع.
    ولقد أوضحت النصوص الشرعية الغاية والأثر التربوي من كل فريضة، فيقول تعالى عن الصلاة {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}، وقد جاء في الحديث: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له"، ويقول صلى الله عليه وسلم عن الصيام: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يضع طعامه وشرابه"، وينتقل الحديث إلى الربط بين فريضة الصوم وبين السيطرة على النفس حتى في الانفعالات أثناء المعاملات: "الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين"، وفي الزكاة يقول رب العزة لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، ويقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"، وفي الحج يقول: وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك مأزور غير مأجور".وفي الدعاء يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أشعث أغبر يطيل السفر، يقول: يا رب يا رب، ومأكله من حرام ومشربه من حرام وغذي بالحرام، فيقول صلى الله عليه وسلم: "فأنى يستجاب له"!!.
    وفي مقام الترغيب في حسن الخلق الحسن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم".إن الربط بين العبادة وأثرها التربوي وثمرتها المرجوة في إصلاح النفس والمجتمع، ينقلها من مجرد عبادة تؤدى بطريقة آلية قد تشبه العادة في بعض الأحيان، إلى دائرة التفكر والتعايش معها بالوجدان والقلب والعقل والشعور، لتسيطر على النفس سيطرة كاملة، وتصيغها صياغة جديدة، تنقلها من واقع إلى واقع آخر مغاير، كما في فريضة الصيام (لعلكم تتقون).
    الاستفادة المرجوة من فريضه الصيام
    لقد علمنا ما لشهر رمضان وفريضة الصيام فيه من وظيفة إصلاحية تجمع بين إصلاح الفرد والمجتمع عن طريق إعادة التوازن بين القيم والغرائز، وتقوية قدرة الإنسان على السيطرة على النفس والربط بين الخاص والعام أو الفردي والاجتماعي وبين العبادات والمعاملات والأخلاق في منظومة واحدة متكاملة، فكيف يستثمر المسلمون هذه المنظومة الإصلاحية المتكاملة لتحقيق خطوة إصلاحية في حياتهم على مستوى الفرد والمجتمع؟.
    إن أول مطلب من مطالب استثمار شهر رمضان في الإصلاح هو النظر في فقه العبادة وغايتها والرجوع إلى ربط العبادة بالأخلاق والمعاملات، والنظر في آدابها وخلقها، فلكل فريضة في كتب الفقه الإسلامي آداب كما لها أحكام، ولا يجب أن يقف المسلم عند حدود أحكام الفريضة، وإنما عليه كذلك أن ينظر في آدابها وأخلاقها التي نبه عليها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه.
    المطلب الثاني: هو النظر في عيوب النفس لإصلاحها، فلا مجال لإصلاح لا يحدد فيه الإنسان عيبه بدقة ليتعاطى بمصداقية مع المناسبة الإصلاحية. لابد إذن من الوقفة مع النفس لتحديد العلة أو الخلل، هل هو شح مطاع، أو سرعة غضب، أو تحكم وسيطرة شهوة، أو ضعف إرادة، أم تكاسل عن الطاعة، فالإجابة عن السؤال: "أين الخلل؟" هي أول مراحل الإصلاح (بل الإنسان على نفسه بصيرة).
    المطلب الثالث: إعادة الاعتبار للأخلاق والمعاملات باعتبارهما من مكملات العبادة وآدابها، فلا غناء لإحداهم عن الأخرتين، والأمة المسلمة أمة متدينة بطبيعتها بل هي أكثر الأمم تدينا وتعبدا، غير أن الربط بين الشعائر التعبدية والأخلاق والمعاملات والرغبة في التميز الحضاري هي المفردات الغائبة نسبيا، والتي بوجودها في حياة المسلمين تتحقق شمولية الإصلاح.
    المطلب الرابع: الخروج من قوقعة الذات والنظر إلى المجتمع والأمة بشكل عام، ومناحي الحياة العامة التي تحتاج إلى إصلاح؛ لأن سفينة المجتمع واحدة، والغرق لا يكون لفئة دون فئة، ولذا سألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: "نعم، إذا كثر الخبث".
    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للناس، وتربية الأبناء والأسر، وإشعار المفسدين برفض فسادهم، كلها من عوامل الضبط الاجتماعي التي تحول دون تصدع المجتمع وتفشي ظواهر الفساد والانحلال فيه.إن التحول إلى فعاليات العمل العام والمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني أحد أهم ركائز الإصلاح، وهو كل عمل يؤدي إلى تطوير المجتمع وإصلاحه ويشمل كافة مجالات الحياة كما يشمل العمل التطوعي بأنواعه.إن عزوف الفرد عن المشاركة في العمل العام هو أول درجة من درجات تصدع كيان المجتمع، حيث تتعمق السلبية والفردية، بينما يعتبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أول مرحلة من مراحل المشاركة في العمل العام، فليس المسلم فردا منعزلاً عن مجتمعه، بل هو جزء في كل وواحد من مجموع، ولقد كانت الدعوة القرآنية إلى العمل العام من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى إقامة مؤسسات المجتمع المدني، نفهم ذلك من قوله تعالى:
    {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}.
    لعل هذه المتطلبات هي أهم ترجمة عملية وتفعيل تطبيقي لاستثمار مدرسة رمضان الإصلاحية، تفعيلاً لدور الشهر المبارك في الإصلاح الشامل المنشود.







































    اداره قوص التعليميه
    مدرسه النصر الاعداديه بنات







    بحث عن

    أركان الإسلام وأثرها في المجتمع


    إعداد الطالبة
    سمر عامر حساني
    الفرقة الثالثة فصل 3/2













    مقدمه

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 17, 2014 2:29 pm